الشيخ سيد سابق
362
فقه السنة
1 - شبهة في الفعل : وهي شبهة في حق من اشتبه عليه الفعل دون من لم يشتبه عليه . وتثبت هذه الشبهة في حق من اشتبه عليه الحل والحرمة ، ولم يكن ثمت دليل سمعي يفيد الحل ، بل ظن غير الدليل دليلا ، كمن يطء زوجته المطلقة ثلاثا أو بائنا على مال في عدتها ، وتعليل ذلك ، أن النكاح إذا كان قد زال في حق الحل أصلا لوجود المعطل لحل المحلية ، وهو الطلاق ، فإن النكاح قد بقي في حق الفراش ، والحرمة على الأزواج فقط ، ومثل هذا الوطء حرام ، فهو زنا يوجب الحد - إلا إذا ادعى الواطئ الاشتباه وظن الحل - لأنه بنى ظنه على نوع دليل ، وهو بقاء النكاح في حق الفراش وحرمة الأزواج ، فظن أنه بقي في حق الحل أيضا - وهذا وإن لم يصلح دليلا على الحقيقة ، لكنه لما ظنه دليلا اعتبر في حقه درءا لما يندرئ بالشبهات . ويشترط - لقيام الشبهة في الفعل - ألا يكون هناك دليل على التحريم أصلا ، وأن يعتقد الجاني الحل ، فإذا كان هناك دليل على التحريم ، أو لم يكن الاعتقاد بالحل ثابتا ، فلا شبهة أصلا . وإذا ثبت أن الجاني كان يعلم بحرمة الفعل وجب عليه الحد . 2 - الشبهة في المحل : ويسمونها الشبهة الحكمية ، أو شبهة الملك : وتقوم هذه الشبهة على الاشتباه في حكم الشرع بحل المحل ، فيشترط في هذه وتقوم هذه الشبهة على الاشتباه في حكم الشرع بحل المحل ، فيشترط في هذه الشبهة أن تكون ناشئة عن حكم من أحكام الشريعة - وهي تتحقق بقيام دليل شرعي ينفي الحرمة - ولا عبرة بظن الفاعل ، فيستوي أن يعتقد الفاعل الحل ، أو يعلم الحرمة ، لان الشبهة ثابتة بقيام الدليل الشرعي ، لا بالعلم وعدمه . من يقيم الحدود ؟ : اتفق الفقهاء على أن الحاكم أو من ينيبه عنه هو الذي يقيم الحدود . وأنه ليس للافراد أن يتولوا هذا العمل من تلقاء أنفسهم . روى الطحاوي عن مسلم بن يسار أنه قال : كان رجل من الصحابة يقول : " الزكاة ، والحدود ، والفئ ، والجمعة إلى السلطان " . قال الطحاوي : لا نعلم له مخالفا من الصحابة ( 1 ) .
--> ( 1 ) تعقبه ابن حزم ، فقال : إنه خالفه اثنا عشر صحابيا